محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
350
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
حبه له أن يقول له : اصنع ما شئت فقد غفرت لك » « 1 » . إلهي : أمرت بالرجوع إلى الآثار فارجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون السرّ عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها إنك على كل شيء قدير . الآثار التي أمر العبد بالرجوع إليها بعد وصوله إلى صريح المعرفة وخالص التوحيد هي : المكوّنات التي يلزمه إذا تلبّس بها حق أو يكون له فيها منفعة أو حظ ، فسأل اللّه تعالى أن يرجعه إليها على حالة شريفة مضادّة للحالة التي كان عليها قبل السلوك ، وهو كونه مكسوّا بكسوة الأنوار ، وهي أنور اليقين ، ومؤيدا بهداية الاستبصار ، وهي العلم الراسخ المتين . فإذا رجع العبد إلى الآثار على هذا الأسلوب والمعيار لم تؤثّر فيه ولم تأخذ منه لكمال حريته عنها . وكان رجوعه إلى مولاه في مآل أمره في مثل دخوله فيها عليه في ابتداء أمر سلوكه مصون السر عن النظر إليها بعين الاستحسان ، مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها في نوال أو إحسان . وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله : : [ فأن نزلوا إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ . . . إلخ ] . الفصل الثاني ألهي : هذا ذلي ظاهر بين يديك وهذا حالي لا يخفى عليك . هذا تطارح منه على مولاه ، ومبالغة في بثّ شكواه ، وتلطف في سؤال رحماه . وبمثل هذا يرجى إجابة الدعاء ، واستحقاق جزيل العطاء . وقد قالوا : أبواب الملوك لا تقرع بالأيدي ، بل بنفس المحتاج . وقال بعضهم : قلت للنهرجوري : أجد في قلبي قسوة ، وقد شاورت فلانا فأشار عليّ بالصوم ، فلم تزل ، وشاورت آخر فأشار عليّ بالسهر ، فلم تزل ، فقال النهرجوري ، رضي اللّه عنه : خلطا بك أحضر الملتزم إذا نام الناس وتضرّع ، وقل : تحيّرت في أمري فخذ بيدي ، ففعل ، فزالت القسوة . وقال الشاعر : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل
--> - من فقهاء المدينة إلى دمشق ، مستفتيا في أمر ، وكان ثقة كثير الحديث ، له حلقة في المسجد النبوي ، وله كتاب في ( التفسير ) رواه عنه ولده عبد الرحمن ، ( الأعلام 3 / 56 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 124 ، وتهذيب الكمال 6 / 425 ) . ( 1 ) أخرجه مسلم ( توبة ، 29 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 492 ) .